الشيخ محمد هادي معرفة

246

تلخيص التمهيد

ونظيرتها « فَإِذَا جَآءَتِ الطَّآمَّةُ الْكُبْرَى » « 1 » . والطامّة : اسم للداهية الكبرى لا يُستطاع دفعُها ، وهكذا كانت وقعة القيامة تفاجئ بأهوالها ومكابدها ، ممّا تذهل وتذيب القلوب ، واللفظة دلّت عليه برنّتها . « كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا » ويتلو الآية : « وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا . وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى » « 2 » . . . وكأنّه عرض عسكري - الذي تشترك فيه جهنّم - بموسيقاه العسكرية المنتظمة الدّقات ، المنبعثة من البناء اللفظي الشديد الأسر « 3 » وكأنّها قرعات وقمعات . وتقرأ : « وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ » « 4 » فترتسم صورة التبطئة في جرس العبارة كلّها ، وفي جرس « ليُبطِّئنَّ » خاصّة . وإنّ اللسان ليكاد يتعثّر ، وهو يتخبّط فيها حتّى يصل ببطء إلى نهايتها . انظر إلى هذا التشبيه البديع : « وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ » « 5 » اللفظ يصوّر السقوط المرير « خرّ من السماء » صوت تقطع الأنفاس وحبسها في البلعوم من هول هذا السقوط المفاجئ . ثم ماذا بعد ؟ « تَخطَفُهُ الطير » لفوره فيقع فريستها « أو تهوي به الريح في مكانٍ سحيق » متقطّع الأشلاء ، فلا يهتدي إليه أحد . هكذا وبهذه السرعة الخاطفة يطوى مسرح حياة المشرك باللَّه ، وبهذه الخاتم الأليمة « 6 » . « عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ » « 7 » هذه الكلمة « عتلّ » في مادّتها وهيأتها ( ع : مجهورة مستعلية . تاء : مهموسة شديدة . ل : مجهورة منذلقة ) بضمّتين متعاقبتين وتشديد اللام الأخيرة ، تمثّل الغلظة الجافية والانهماك في الشهوات وملاذ الحياة السفلى ، قبل أن تدلّ

--> ( 1 ) . النازعات : 34 . ( 2 ) . الفجر : 22 و 23 . ( 3 ) . الأسر : القبض على شيء ( التصوير الفنّي : ص 76 ) . ( 4 ) . النساء : 72 . ( 5 ) . الحج : 31 . ( 6 ) . التصوير الفنّي : ص 103 . ( 7 ) . القلم : 13 .